كنت في جلسة عيدية مع بعض الصديقات قالت لي إحدى الصديقات : (لماذا لاتكتبين عن هذا الوضع في عدن ؟! )و أردفت الأخرى : ( نعم ، لكِ فترة لاتكتبين !) وتوالن في طرح الاسئلة واحدة بعد الاخرى . 
أجبت عليهن:( كتبت كثيراً ،نبهت عن تفاقم الوضع وثورة الجياع ، تبنيت كم من قضيةفساد ...إلخ ،  دون جدوى) ، بلى مللت وملت مني الكلمات والاحرف وحتى القلم وحبره .
الكثير منا يكتب ، ومعظم الأصدقاء في وسائل التواصل الاجتماعي يكتبون ، خاصة هذه الفترة ويكتبون رسائل قوية وقاسية حتى أن أكثرها يتجاوز الذوق العام والأدب أحيانا ، يكتبون ضد كل من يسمى رئيس أو وزير أو وكيل أو مدير عام أو أدنى من ذلك ، في المقابل وكأنه لا أحد يقرأ أو يشاهد أو يسمع ،حتى مظاهر الإضراب أو العصيان أو التظاهرات في الشوارع ، لم يعد لها  تأثير بالمطلق وليس بالنسبة ، لأنه من غير المنطقي أن تحدث حالات الغضب هذه من قبل أناس يتناقضون مع أنفسهم و أقوالهم مع أفعالهم .
+ فإضراب نادي القضاء الجنوبي في مواجهة قرار رئيس الجمهورية على تعيين النائب العام المخالف للقانون ، يقابله هذا  الإضراب الذي بحد ذاته مخالف للدستور والقانون 
 ويعتبر جريمة بحق المواطن إذ أنه يصيب مبادئ العدالة بمقتل ! + أو المظاهرة التي ستتم بغض النظر عن من وراءها أو أمامها ومن معها أو ضدها ومع الاعتذار لكل من تفاعل معها  ، فالدعوة التي قدمت من المأمور السابق للمعلا ومع إحترامي الشديد له ،  والذي سيقف فيها أمام الناس وضد الحكومة الفاسدة أو الوضع الفاسد يسكن في (طابق كامل) بفندق اربعة نجوم ؟!فلاتقبل له أي حجة أو مبرر لهذه الدعوة  .
+ أو الصرف  لإيرادات المديرية  من قبل  جميع المأمورين السابقين  وبعض الحاليين  دون حسيب أو رقيب وتركهم دون محاسبة ، وأصبحوا تجار ، ليس من حقهم يسخرون أو يسعون لمناصب أعلى  ؟! + او المجلس الانتقالي الذي يتحدث بواسطة اعلامه عن إزدياد الوضع سوء وتفاقم معاناة الناس ...، وهو شريك في الحكومة وبيده وحده الريموت كونترول للتحكم بالعديد من الادارات الحكومية في المحافظة و المُحصل لبعض إيرادات المرافق الايرادية و مالك القوة المسلحة فيها ؟! أي عقل ومنطق أو حتى قيم ومبادئ إنسانية تقبل وتتعاطف مع هذا الطرح العقيم جداً ؟!
+  أو حكومة الكفاءات وهي لاعلاقة لها بها ،  أو رئيس الحكومة الذي لم يعلن عن موازنة الدولة أو موازنة حكومته  الى الان ونحن في الربع الثاني من العام ، وأين هي خطة الإنفاق لستة أشهر ووجهة هذا الإنفاق وماهي الموارد التي ستموله ؟ و أيضا لم يعلن عنها ؟ وهل هي من 
الموارد التي تورد للبنك المركزي مماتيسر من ضرائب وجمارك عدن ولحج وأبين أو الموارد التي تذهب لمكان آخر ؟! والتي  اعرف منها  أنا المواطنة الضعيفة  بأنها : موارد عائدات النفط المسوق من شبوه وحضرموت ومأرب والتي  تودع في حساب البنك الاهلي بالرياض ، حين ترمي بكلُ ألأزمات على ظهر من سبقوهم وهؤلاء يرمون على من قبلهم(رجال ونساء) ، أي كفاءة لديهم ؟!  . 
إن جميع الامثلة التي سردتها سابقا ، تسعى جاهدة و متفانية في إدارة الأزمة بالازمة (القضاء ، المأمورين ، المجلس الانتقالي ، حكومة الكفاءات)و مسلسل دغدغة المشاعر بالشعارات والتصريحات مستمر في حلقته ألاف بعد المئة و المخجل أنهم و أنهن جميعاً يتحدثون عن الدولة الغائبة و غياب النظام والقانون و الفساد ويتناسون بأن إنتهاك الحقوق و الحرمان منها ونهبها  فساد وأسوء فساد والامر برمته  لايتطلب غير وضع مرآة أمام أعينهم و أعينهن و مواجهة أنفسهم وأنفسهن  بصدق وأمانة بما يفعلونه و يعترفون للمرآة .
 إذا أقول لهم ولهن :  لدينا فشل ذريع في الإدارة بشكل عام ، وتحديداً إدارة الموارد المتاحة "المادية" والبشرية ، ونحن لم تعد لدينا طاقة للأحتمال والصبر على زيادة الاسعار " البترول والغاز والديزل " وأنطفأت الكهرباء و انقطاع الماء و إرتفاع الرسوم والضرائب  ولانمتلك المال لندفع فاتورة فسادكم و فسادكن جميعا ولا قبول منطقكم ومنطقكن في إدارة ماتبقى من الدولة ، وأن سألت أحد منكم  ومنكن على حدة ماهي أولوياته من موقعه أو منصبه ؟ سيسرد ليّ مشروعات كبيرة وكثيرة وجديدة بدون رؤية وبدون دراسة جدوى إقتصادية .
فنحن نعرف أولوياتكم ( زيادة حساب الأرصدة ، شراء ڤلل وشقق، بناء سجون ، الزواج بمثنى وثلاث ورباع"شرعي وعرفي ومتعة و ..." و تكنيز سبائك الذهب ، وبناء مدن سكنية أو المشاركة فيها ...إلخ) 
ونحن أيضا لانتحمل نتائج فشلكم في إدارة مؤسسات الدولة " المالية و القضائية و الصحية والداخلية والتربية والتعليم ...إلخ )   ، ولاعجزكم في تحصيل إيرادات الدولة و موازنتها ، وسعيكم لمناصب أعلى و اعلى في جهات عملكم وأعمالكن أو ولائكم للتحالف ( السعودي / اماراتي ) .
أنتم وحدكم ووحدكن من يتحمل المسؤولية تجاه هذا العجز والفشل الذي صنعته سياستكم و قراراتكم ولا مبالاتكم و هروبكم وبقاءكم وخنوعكم وخضوعكم للكفيل....) تذرعكم جميعاً بالفساد لن يعالج الأزمة أو المشكلة .
فالأزمة ليست في الفساد الموجود ، بل في جميعكم وجميعكن  الفاسدين و الفاسدات .