المؤتمر الجنوبي: فرصة للحوار وتعزيز الشراكة وبناء عقد اجتماعي جديد
يواجه الجنوب اليوم تحديات سياسية وامنية واجتماعية مركبة، جعلت معالجة القضية الجنوبية ضرورة وطنية عاجلة. فالقضية الجنوبية ليست مجرد خلاف سياسي، بل قضية عادلة بأبعادها التاريخية والاجتماعية، وتشكل ركيزة لاي سلام مستدام في الجنوب. وتأتي الدعوة لعقد المؤتمر الجنوبي بدعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية استجابة لطلب فخامة الرئيس رشاد العليمي، وبناءً على المبادرة التي تقدمت بها المكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية والوطنية الجنوبية بهدف جمع كافة المكونات على طاولة واحدة وصياغة عقد اجتماعي جديد يرسخ الحوار السلمي ويضمن استقرار الجنوب ضمن الحل السياسي الشامل.
الجنوب والمستجدات الوطنية
تتطلب المرحلة الحالية معالجة جادة ومسؤولة للقضية الجنوبية، ليس فقط كخلاف سياسي، بل كأولوية وطنية لضمان استقرار اليمن وجنوبه. فالتراكمات في الاختلالات السياسية والامنية والاجتماعية خلال السنوات الماضية جعلت الجنوب اكثر عرضة للتوتر والصراعات مما يعكس الحاجة لتوافق شامل يدمج الجميع في حل يراعي الحقوق والتطلعات الوطنية.
المبادرة والحوار الشامل
بناءً على المبادرة، سيعقد المؤتمر لمعالجة القضية الجنوبية، حيث ستلتقي كافة المكونات الجنوبية على طاولة واحدة بعيدًا عن الإقصاء ومنطق القوة، لوضع اسس لشراكة وطنية عادلة تتيح للجنوبيين التنافس السياسي السلمي والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبلهم.
العقد الاجتماعي الجنوبي الجديد
يمثل انعقاد المؤتمر فرصة لتوحيد الصف وصياغة عقد اجتماعي جنوبي جديد على ضوء الثوابت الوطنية وينظم العلاقة بين المجتمع والسلطة، ويؤسس للتنافس السياسي السلمي. كما يشكل المؤتمر منصة لمناقشة دمج كافة التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها، بما يضمن منظومة امنية وعسكرية موحدة، ويمنع الاعتماد على القوة الفردية او الفوضى.
ميثاق شرف جنوبي
وفي إطار تعزيز المسؤولية، ينبغي أن يخرج المؤتمر بميثاق شرف جنوبي ملزم توقعه جميع الاطراف المشاركة وتلتزم من خلاله بنبذ العنف والتحريض وخطاب الكراهية واحترام مخرجات الحوار وتجريم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية. هذا الميثاق يمثل الضمانة الأخلاقية والسياسية لانجاح التوافق الجنوبي.
اهمية مشاركة المجلس الانتقالي
ولا يمكن لاي حوار جنوبي أن يحقق اهدافه دون مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه احد المكونات الرئيسة في المشهد. حضوره يعزز فرص التوافق وبناء عقد اجتماعي فعال، و غيابه سيضعف فرص الوصول الى اجماع جنوبي مستدام وسيؤثر سلبا على دوره في المرحلة القادمة.
اولوية مواجهة الانقلاب
واخيرا، يجب توجيه الجهود نحو الخطر الحقيقي الذي يهدد اليمن والمنطقة وانهاء انقلاب مليشيات الحوثي. فهذا الانقلاب يمثل التهديد الأكبر لأمن اليمن والخليج وأمن الملاحة الدولية. واستنزاف الجهود في صراعات داخلية جانبية لا يخدم سوى المشروع الانقلابي بينما الحوار الجنوبي الموحد يعيد الجنوب الى قلب المعركة الوطنية الكبرى لاستعادة الدولة وبناء السلام.