الدكتور عبده عبدالله بن بدر محاضر لمساقي علم الجمال والفلسفة الحديثة بقسم الفلسفة ،بكلية الآداب بجامعة حضرموت. له اسهامات نقدية في السرد نشرت في المجلات والصحف عن صالح باعامر ، عبدالله سالم باوزير ، عمار باطويل،ابراهيم اسحاق ومبارك سالمين. وكتب عن رموز الغناء والطرب بعدن في موقع خيوط. وله مؤلفات منها (الشك بين الغزالي وديكارت). وكتاب (المكلا) و(الري التقليدي بالسيول في دوعن) بالاشتراك مع الأستاذ سالم عمر الخضر
الإهداء إلى
 الصديق الودود حسن أحمد السقاف الذي عاشر بدوي عشرة طويلة وعميقة 
وكان وكيله الخيري في منح الدواء المجاني لشفاء الفقراء، لم أشترك معه في العشرة مع بدوي، لكنني عاشرته عشرة طيبة في داخلية بدر بخور مكسر في السبعينيات المتأخرة والثمانينيات المتقدمة، كنا في عنفوان الشباب تنبض قلوبنا معًا بفرح المعرفة، ومرح الحياة. كانت أحلامنا تزهو وترقص مع إشراقة كل صباح يحتضن عدن الحبيبة.


إن المقال استحلى مذاق تتبع دلالة التسمية عند المطرب بدوي زبیر فأراد أن يعزز من مذاق هذه الحلاوة فنظر في اسم زبیر ففرح بمعناه وأدهشه ما عثر عليه من دلالات متناغمة مع الصفات والقدرات التى وهبها الله من لدنه  لبدوي . فزبير تعني الرجل شديد القوة وبدوي امتلك جسدا فيه من القوة والصلابة ما يكفي لأن يلفت من يراه، و الذين عاشوا معه يعرفون أنه يمتلك يدين تحملان كفين إذا هوى بهما على أحدهم يؤذيه ويؤلمه أشد الألم - وزبير تعني الذكاء والعقل الحكيم ، وبدوي يمتلك قدرا من الذكاء وله ذاكرة قوية ويحفظ ما يسمعه من ألحان وقصائد في وقت قياسي يثير العجب والتعجب، وهو المطرب  الذي يكره أن يغني وأمامه (دفتر) ينظر ويعد ذلك رذيلة فنية تعيق انطلاق  المطرب وتمنع تسرب دماء الشعر إلى وتين قلبه وتحرمه من الغناء بحرية  وفي کتاب (عیدروس) مواقف  وشواهد تدل على تحمله وقدرته على السهر إذ يخلط الليل بالنهار والنهار بالليل دون أن يفقد تماسكه وقدرته على الغناء ويغني أغاني متتالية بلا توقف، محسوبة على الغناء الثقيل لا الغناء الخفيف ولا يأخذ منه التعب مأخذا ويبقى صوته يرن بالحلاوة والعذوبة إنه من عائلة زبير شديد القوة والجلادة. 
في الأخير فإن هذا المقال يدين بالدرجة الأولى إلى الصديق الودود عيدروس الحبشي إذ قدم في كتابه صفحات مليئة بحب الناس لبدوي الفنان والإنسان ومن بعده إلى المئة شخصية الذين أمدوه بالمعلومات فرتبها ونظمها وجعلها تنبض بالحياة، فحفظ لنا حياة بدوي وانتشلها من التدحرج في قاع النسيان وثبتها بالكتابة لتبقى خالدة، وقدم شكرا خاصا لشقيق بدوي خميس وصديقه مراد حصن، والمقال يكرر الشكر لهما فهما جناحا عيدروس اللذان طارا بهما إلى الوصول لمناطق المعلومات عن بدوي. 
إن المقال يريد أن يختتم سطوره بذكر شخصيتي الشيخ الجليل والداعية صالح باجرش والأستاذ القدير الصديق الدمث (حسن بن أحمد السقاف) إذ مثل كلاهما رشات عطرية في متن كتاب (عيدروس) وكانا شاهدين على الأعمال الخيرية لبدوي، وسرب لي الصديق الودود  (سمير محمد الكثيري ) معلومات طيبة عن صالح باجرش ، فهو من الذين يحرصون على حضور مجالس الخير ويسعى للخير وقوله هذا عزز ما ذكره (عيدروس) الذي كثف وصف العلاقة الطيبة بين (صالح وأبي صالح ) المؤسسة على عمل الخير عندما قال (إذا اردت أن تعرف الأعمال الخيرية لبدوي فتوجه إلى صالح باجرش، وأما إذا أردت أن تعرف عن أسرار الغناء والطرب عند بدوي فتوجه إلى مدينة الشحر وأهلها. وبدوي الذي قال عن أهلها الآتي ((إذا احتجت إلى أي عازف أدخل إلى ما بعد سدتها وأرفع أي حصاة ستجد تحتها عازف)) وربما في هذه مبالغة، لكنها تدل على ولع أهل الشحر بالغناء والطرب فهي حاضنة ممتازة للفن والشعر فوجهها التجاري تكامل مع وجهها الطربي والغنائي وعززه. ومنها وفيها صدحت بالغناء والطرب والشعر رموز فنية معروفة مثل سلطان بن هرهرة .والشاعر باحسن وسعید عبد المعين ومحفوظ بن بريك وحسين أبوبكر المحضار - وغيرهم وبمناسبة ذكر الشحر فبالضرورة أن تستدعي شبام فهي الأخت الرضيعة للشحر من التجارة ولحسين المحضار عبارة دالة تقول (تستطيع شبام أن تصنع تُجارا، لكنها لاتستطيع أن تصنع فنانين) بل صدرت تجارها إلى الشحر وبدوي زبير المطرب شبامي المولد ولكنه شحري الهوى والطرب والفن - والشحر هي من أحبته واختارته، واحتفت به وكتبت عنه  فعيدروس محمد الحبشي محسوب على أهل الشحر، ومتحف  بدوي نقل إلى الشحر والاحتفاء بذكرى اليوبيل الفضي على رحيله كان في الشحر، ومن تكفل بالاحتفاء والضيافة وكل الأمور من ألفها إلى يائها  محسوب على الشحر ففي قاعة مصنع الشركة الوطنية لتعليب وتغليف الأسماك تم الاحتفاء ببدوي فشكرا لرئيس مجلس الإدارة الأستاذ سالم أحمد باقازي لتمويل طباعة كتاب عيدروس ( بدوي زبير فنانا وإنسانا)  وشكرا لاحتضان الاحتفاء فالشحر هي من اختارت  بدوي المغني والمطرب والفنان ورحبت به في حياته وهي من قدرت موهبته وشهرته وبكت وحزنت عليه في وفاته، واحتفت به في ذكراه وعسى أن يكون بدوي نموذجًا وقدوة لمن اراد أن يمضي في طريق الخير بلا زعيق ولا ضجيج.