(مكر مفر مقبل مدبر معا ــ كجلمود صخر حطه السيل )

وانا اشاهد  حوار البرفسور عبدالناصر الوالي على  شاشة  " قناة العربية  الاخبارية " يوم امس مع المحاورة البارعة والاعلامية المتميزة " رجاء فضلي "  واسئلتها  الذكية , والمفاجئة , والنقاط الحساسة التي تحاول بها  ايقاع الطرف الاخر ومحاصرته في زاوية هدف فكرة برنامجها .ــ.وهذا اسلوب منهجي لا يعلمه الا المتخصصون  في الاعلام ــ  وكيف تمكن الوالي من سحب البساط  بثقة , وهدوء , وقدرة في الاستماع ,ومهارة في  الاجابة, وقوة في تمرير فكرته , في آن واحد   وــ باقل الخسائر ــ ما مكنه من السيطرة على البرنامج,  وحصار المحاورة في الزاوية التي يريدها  , فكسب النزال  بالضربة القاضية والنقاط معا .
هذا المشهد ــ مشهد الحوار ــ  استحضرني بيت شعر   لامرئ  القيس  "مكر مفر مقبل مدبر معا ...." هو يصف فرسه بخيال فائق وصيغة مبالغة  , بقدرته على الكر والفر والاقبال والادبار معا ,  اي هجوم ودفاع بسرعة مذهلة  ,وفي آن واحد   , و الجمع بين  الطباق  ,والتشبيه التمثيلي  ليبرز الصورة من الواقع الى الخيال , بقدرة بلاغية  في غاية الروعة والجمال البياني .. حوار الوالي يوم امس استحضرني هذا البيت وصوره البلاغية  على حين غرة ...
وبصفتي مدرس في جامعة عدن كلية الاعلام ..اقترح ضم هذا البرنامج الحواري  ,للبرفسور عبدالناصر الوالي  على " قناة العربية  الاخبارية " ضمن مساق محاضرات طلاب الاعلام  في الكلية , للاستفادة منه  كدرس في فن الحوار, ومهارة الالقاء , ومرونة الاجابة , والثقة في سرد الافكار , وسبر غور الطرف الاخر بثوان والاستعداد للوثوب في الاجابة باتقان  , والتمكن من ايصال الفكرة المراد تحقيقها ...
 حقيقة درس في الاعلام بكل ماتعني الكلمة من مضمون ..
الخلاصة ..
1ــ  ماكتبته  ليس بالضروة  رأي شخصي او اعتقاد مني , او  ومع او ضد ماقاله ... ولكن انطباع وتقييم منهجي للحوار من مطلق مهني اعلامي ليس الا ..
2ـ اقولها بتحيز وتجرد  لو لم يكن للوفد القادم من عدن, متحدثا اعلاميا  ,طيلة مرحلة التشاور وبعدها الحوار , لكفاهم ماقاله البرفسور الوالي يوم امس على شاشة قناة العربية ,في ايصال الفكرة وتوضيح الهدف ..
(فقد قطع حواره واجاباته  قول كل خطيب و مشاور ومحاور )