الحوثيون يهاجمون إسرائيل مع استمرار حرب إيران
صوت عدن/ رويترز:
أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران اليوم السبت صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، مما يزيد من خطر اتساع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس.
وقالت جماعة الحوثي إنها نفذت الهجوم "بدفعة من الصواريخ الباليستية" وذلك "لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم والمجازر بحق إخواننا في لبنان وإيران والعراق وفلسطين".
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تتوقع إنهاء العمليات العسكرية في غضون أسابيع، لكن الحوثيين قالوا إن عملياتهم "سوف تستمر... حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة".
وتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تستضيف حكومته اجتماعا مع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية غدا الأحد في محاولة لتهدئة التوتر في المنطقة.
لكن لا مؤشر في الأفق على انفراجة دبلوماسية. وبدأت الحرب بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير شباط، وامتد الصراع إلى أنحاء بالشرق الأوسط مما أسفر عن مقتل الآلاف وتسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة، مما أثر على الاقتصاد العالمي وأثار مخاوف من التضخم.
وقالت إسرائيل اليوم السبت إنها شنت موجة من الغارات على طهران مستهدفة ما وصفه الجيش الإسرائيلي بمواقع بنية تحتية تابعة للحكومة الإيرانية.
وواصلت إيران أيضا هجماتها بقصف قاعدة جوية في السعودية مما أدى إلى إصابة 12 من أفراد الجيش الأمريكي، اثنان منهم بجروح خطيرة.
* الحوثيون قادرون على إصابة أهداف بعيدة
يمثل هجوم الحوثيين تهديدا جديدا خطيرا على النقل البحري العالمي الذي يتعرض بالفعل لاضطرابات شديدة بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأظهر الحوثيون قدرتهم على ضرب أهداف بعيدة جدا عن اليمن وتعطيل ممرات الشحن حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وهو ما فعلوه دعما لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة بعد السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وشنت الجماعة اليمنية هجمات صاروخية عديدة ضد إسرائيل في السنوات القليلة الماضية.
كان الحوثيون قد قالوا أمس الجمعة إنهم متأهبون للتحرك إذا استمر ما وصفته الجماعة بالتصعيد ضد إيران و"محور المقاومة" في الحرب.
وإذا فتح الحوثيون جبهة جديدة في الصراع، فإن أحد الأهداف الواضحة سيكون مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن، وهو ممر رئيسي يسيطر على حركة الملاحة البحرية المتجهة نحو قناة السويس، بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز الحيوي.
وامتدت تداعيات هذه الاضطرابات بالفعل إلى جميع أنحاء العالم مما زاد من ضغوط التضخم التي أثقلت كاهل الشركات والمستهلكين، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
ومع عقد انتخابات التجديد النصفي المهمة في نوفمبر تشرين الثاني، تضغط الحرب على الحزب الجمهوري مع تزايد المعارضة للضربات الأمريكية على إيران.
وبدا ترامب حريصا على إنهاء هذه الحرب سريعا. وقال روبيو أمس الجمعة قبل هجوم الحوثيين إن واشنطن "تسير وفق الإطار الزمني المحدد لتلك العملية، أو تتقدم عليه" وتتوقع إنهاء العمليات العسكرية خلال "أسابيع، وليس شهورا".
وقال روبيو أيضا لنظرائه في مجموعة السبع في فرنسا إن الدول الأوروبية والآسيوية التي تستفيد من التجارة عبر مضيق هرمز يتعين أن تساهم في الجهود الرامية إلى تأمين حرية المرور، في تكرار لدعوات سابقة من ترامب الذي قال إن إحجام دول حلف شمال الأطلسي عن دعمه له تداعيات على التحالف العسكري.
وقال ترامب في منتدى استثماري في ميامي أمس الجمعة "كنا سنقف دائما إلى جانبهم، لكن الآن، بناء على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا مضطرين إلى ذلك، أليس كذلك؟".
وأضاف "لماذا نقف إلى جانبهم إذا لم يقفوا إلى جانبنا؟ لم يقفوا إلى جانبنا".
وينص ميثاق تأسيس حلف شمال الأطلسي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، على أن الهجوم على عضو هو هجوم على جميع الأعضاء، الأمر الذي يتطلب منهم دعم بعضهم البعض.
لكن حلفاء واشنطن، الذين لم يتم التشاور معهم قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية، أبدوا تحفظهم على المشاركة في حرب قد تتصاعد أكثر إذا قرر ترامب نشر قوات برية لمحاولة فتح مضيق هرمز.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق أهدافها دون قوات برية، لكنه أقر بأنها تنشر بعضها في المنطقة "لإعطاء الرئيس أقصى قدر من الخيارات وأكبر فرصة لتعديل الخطط الطارئة في حال ظهورها".
وأرسلت واشنطن فرقتين تضمان الآلاف من جنود مشاة البحرية إلى المنطقة، ومن المقرر أن تصل الأولى في الأيام المقبلة على متن سفينة هجوم برمائي ضخمة. ومن المتوقع أيضا أن تنشر وزارة الدفاع الأمريكية آلاف الجنود من فرقة محمولة جوا من قوات النخبة.
* مزيد من الضربات وترامب يتحدث عن المفاوضات
تراجعت أسواق الأسهم بشكل حاد أمس الجمعة وسط المخاوف من طول أمد الصراع، في حين تجاوز سعر خام برنت القياسي 112 دولارا للبرميل مرتفعا بأكثر من 50 بالمئة منذ بدء الحرب.
وفي الولايات المتحدة، حيث يواجه ترامب مأزقا سياسيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ذكرت الجمعية الأمريكية للسيارات أن متوسط سعر الديزل في كاليفورنيا سجل مستوى قياسيا بلغ 7.17 دولار للجالون.
وهدد ترامب بقصف محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، وهو تصعيد سيكون له عواقب مدمرة قد يدفع إيران لشن هجمات مماثلة على حلفاء واشنطن في الخليج. غير أن ترامب مدد مهلة أعلنها الأسبوع الماضي لعشرة أيام أخرى للرد.
وفي منشور باللغة الإنجليزية على منصة إكس، كتب بزشكيان أن بلاده "سترد بقوة إذا استُهدفت البنية التحتية أو المراكز الاقتصادية".
وأضاف "إلى دول المنطقة: إذا كنتم تريدون التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يديرون الحرب من أراضيكم".
وتنقل باكستان ومصر وتركيا الرسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم تأكيد طهران المتكرر على عدم وجود مفاوضات مع واشنطن.
وعبر مصدران مطلعان على الجهود المبذولة عبر القنوات غير المباشرة عن شكوكهما في إمكانية إجراء محادثات مباشرة قريبا.
وأفادت الإمارات والبحرين بوقوع هجمات صاروخية في وقت مبكر من اليوم السبت أسفرت عن إصابة ستة أشخاص واندلاع حرائق بعد اعتراض صاروخ بالقرب من ميناء خليفة في أبوظبي، وهو أحد موانئ المياه العميقة الرئيسية في الخليج.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية اليوم السبت أن مطار الكويت الدولي تعرض لعدة هجمات بطائرات مسيرة تسببت في أضرار كبيرة لنظام الرادار لكنها لم تسفر عن وقوع إصابات.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية في وقت مبكر من اليوم السبت أن خمسة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب سبعة آخرون في هجوم أمريكي إسرائيلي على وحدة سكنية في مدينة زنجان شمال غرب إيران. وذكرت وسائل إعلام أن جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران تعرضت للقصف.
