في ظل شمسٍ حارقة تلفح الوجوه، وحرارةٍ لا تُطاق، وانقطاعاتٍ متكررة للكهرباء تمتد لساعات طويلة، وبين غلاءٍ ينهش ما تبقى من قدرة المواطن على الصمود، تتجه أنظار بعض القيادات والتشكيلات الموجودة على الأرض إلى معارك جانبية لا تمتّ لمعاناة الناس بصلة.

يتنافسون على تعليق صورة وإنزال أخرى، وكأنها القضية المصيرية التي تنتظرها البلاد، وكأن هموم المواطنين وآلامهم قد انتهت، ولم يعد هناك ما يستحق الاهتمام سوى من يرفع الصورة الأكبر ومن يملأ الشوارع بعددٍ أكبر من الصور والشعارات.

أما المواطن، فقد أثقلته الأوجاع حتى كادت تسحقه؛ صيفٌ ملتهب، ورواتب متأخرة، وأسعار مواد غذائية تواصل ارتفاعها بلا رحمة، وغاز منزلي أصبح الحصول عليه معاناة يومية، وحياة تزداد قسوة يوماً بعد يوم. ومع ذلك، تبدو هذه القضايا وكأنها لم تعد تشكل أولوية لدى من يفترض أنهم يحملون مسؤولية الناس وهمومهم.

فهل هذه هي القيادة حقاً؟ أليست القيادة مسؤولية عظيمة قبل أن تكون وجاهة أو ظهوراً إعلامياً؟ أليست القيادة موقفاً صادقاً مع الناس، وسعياً جاداً للتخفيف من معاناتهم، لا سباقاً على الصور والمظاهر والاستعراض؟

متى سندرك أن قيمة القائد تُقاس بما يقدمه للناس لا بما يعلقه من صور؟ ومتى سنستوعب المعنى العميق لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"؟

إن الشعوب لا تبحث عن صورٍ تزين الجدران، بل عن قياداتٍ تشعر بوجعها، وتلامس همومها، وتحمل مسؤولياتها بصدق وإخلاص. أما الصور، فلن تُطفئ حرارة الصيف، ولن توفر كهرباء، ولن تخفض الأسعار، ولن تُشبع جائعاً أنهكه العوز والحرمان.