صوت عدن | المرأة والطفل:

   حذر باحثون من أن الجرعات التراكمية المرتفعة من عقار "سترات الكلوميفين"، المستخدم على نطاق واسع لعلاج العقم، قد تزيد من خطر فقدان الحمل ومضاعفات أخرى، دون تحسين فرص الولادة الحية.

   في الدراسة التي نشرتها مجلة BMJ Open، حلل باحثون من جامعة أديلايد بالتعاون مع جامعة بوسطن ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أكثر من 21 ألف دورة لنقل الأجنة في الولايات المتحدة.

ووجدوا أن النساء اللائي تلقين جرعات تراكمية تتراوح بين 500-749 ملغ من العقار كن أكثر عرضة للإجهاض بنسبة 12%، بينما ارتفعت النسبة إلى 38% لدى اللائي تلقين 750-999 ملج. كما كانت النساء اللائي تناولن 750 ملج أو أكثر عرضة مرتين لإنجاب توائم أو ولادات متعددة.

ورغم ارتفاع معدلات الإجهاض التلقائي مع زيادة الجرعة، يحذر الباحثون من أن تضاعف خطر ولادة الجنين ميتا بأكثر من ثلاثة أضعاف عند الجرعة الأعلى لم يكن ذا دلالة إحصائية بسبب ندرة استخدامها، ما يستدعي دراسات أكبر لتأكيد هذه العلاقة.

وتتفق هذه النتائج مع دراسة سابقة من جامعة أديلايد أظهرت تضاعف وفيات الأطفال حديثي الولادة في حالات الحمل المرتبطة بالعقار. والأهم، أن الجرعات الأعلى لم تحسن فرصة الولادة الحية، بل زادت من حالات التوائم التي ترتبط بمخاطر صحية على الأم والطفل.

ويعد "سترات الكلوميفين" (Clomiphene Citrate) من أكثر أدوية الخصوبة شيوعا في العالم، وقد صرف لملايين النساء منذ عام 1967، وما يزال علاجا موصى به من الخط الأول لتحفيز التبويض. ويعمل العقار، المدرج في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية، على تحفيز المبيضين لإطلاق البويضات. لكن النساء اللائي لا يستجبن للجرعات المنخفضة أو يحتجن دورات متعددة قد يتلقين جرعات تراكمية أعلى تدريجيا.

وقالت المؤلفة الرئيسية الدكتورة شيري بولي، الأستاذة المشاركة، إن النتائج تظهر علاقة واضحة بين الجرعة والاستجابة، حيث عانت النساء اللائي تلقين جرعات أعلى من مخاطر متزايدة للنتائج السلبية، دون تحسن ملموس في فرص الولادة الحية. وأضافت أن هناك نقطة قد لا تضيف فيها زيادة الجرعة فائدة تذكر، بل تزيد المخاطر، ما يستدعي موازنة دقيقة بين الفعالية والسلامة.

وتستند الدراسة إلى سلسلة أبحاث سابقة من معهد روبنسون للأبحاث بجامعة أديلايد، ربطت العقار بزيادة مخاطر فقدان الحمل، وولادة الجنين ميتا، ووفيات الفترة المحيطة بالولادة، وبعض العيوب الخلقية. كما دعمت تجارب على الفئران هذه النتائج، حيث أظهرت أن الجرعات الأعلى ارتبطت بفقدان الحمل وضعف نمو الجنين وتشوهات نمائية.

وأكد البروفيسور مايكل ديفيز، الباحث الكبير، أن هذه الدراسة تبني على أكثر من عقدين من الأبحاث حول سلامة علاجات الخصوبة. وأشار إلى أن العقار لم يقيم بشكل شامل في تجارب سريرية كبيرة رغم استخدامه منذ 1967، وأن النساء يستجبن له بشكل مختلف، ما يستدعي فهما أفضل لعلاقة الجرعة بالاستجابة وإمكانية تخصيص الجرعات لتحسين السلامة. ودعا الأطباء إلى اتباع توصيات السلامة بدقة وتجنب الجرعات التراكمية غير الضرورية، مشيرا إلى أن أي تحول نحو أدوية أحدث يجب أن يستند إلى أدلة قوية وليس افتراضات.

المصدر: ميديكال إكسبريس