صوت عدن  / وكالات : 

تتزايد أزمة أسطوانات الغاز والمشتقات النفطية تضرب العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في ظل شح الكميات المعروضة وارتفاع الطلب، ما أدى إلى تكدس المواطنين أمام نقاط ومحطات البيع وانتظارهم لساعات للحصول على احتياجاتهم.
وسادت حالة من الاستياء والقلق بين المواطنين الذين طالبوا بتوفير كميات كافية من الغاز وضمان وصولها إلى مختلف المناطق، حيث تسببت الأزمة في زيادة الأعباء على الأسر بصورة كبيرة جدا، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
بدوره أكد رئيس مؤسسة "إكس عدن" باليمن، سامي العدني، أن أزمة الغاز في عدن تجاوزت كونها أزمة تموينية عابرة، وأصبحت مؤشرا واضحا على حجم الاختلال الذي تعانيه منظومة الدولة في إدارة أبسط الملفات المرتبطة بحياة المواطنين.
 وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، إن استمرار الطوابير وارتفاع الأسعار ووصول الغاز إلى السوق السوداء، رغم الإعلان المتكرر عن معالجات وحلول، يعكس فجوة كبيرة بين القرارات التي تصدر وبين القدرة على تنفيذها على الأرض.
وتابع العدني: "صحيح أن هناك أسبابا فنية واقتصادية مرتبطة بالإنتاج والصيانة في صافر، إضافة إلى تعطيل ناقلات الغاز وارتفاع الطلب، لكن هذه العوامل لا تفسر وحدها استمرار الأزمة بهذا الشكل. المشكلة الأعمق تكمن في هشاشة منظومة الإمداد والتوزيع، وضعف الرقابة، وعدم القدرة على حماية خطوط النقل وضمان وصول الكميات إلى المستهلك بالسعر الرسمي".
 وأشار إلى أنه "من الصعب أيضا فصل الأزمة عن الوضع الأمني والسياسي؛ فعندما تصبح ناقلات مادة أساسية مثل الغاز عرضة للتوقف والقطاعات، وتتعطل الإمدادات لأيام وأسابيع، فهذا يعني أن الدولة لا تزال تواجه تحديا حقيقيا في فرض سيطرتها على كامل سلسلة التوريد".
وشدد العدني على أن "الأخطر في الأمر أن المواطن أصبح يدفع ثمن هذا الضعف مرتين، مرة من خلال صعوبة الحصول على أسطوانة الغاز وارتفاع سعرها، ومرة أخرى عبر ارتفاع تكاليف النقل والسلع والخدمات المرتبطة بالغاز".
 ويعتقد رئيس مؤسسة "أكس عدن" أن أزمة الغاز في عدن ليست أزمة غاز فقط، وإنما أزمة إدارة وقدرة مؤسسية والحل لن يكون بضخ شحنة جديدة ثم انتظار عودة الأزمة، بل ببناء منظومة إمداد مستقرة وشفافة، وحماية خطوط النقل، وضبط السوق السوداء، وتنظيم استخدام الغاز خارج القطاع المنزلي، وتحديد جهة مسؤولة بوضوح عن الملف ومحاسبتها على النتائج.
وختم العدني بأن استمرار الأزمة رغم معرفة أسبابها والإجراءات المعلنة لمعالجتها يبعث برسالة مقلقة: المشكلة لم تعد في غياب الحلول، بقدر ما هي في ضعف القدرة على تنفيذها، وهذه واحدة من أبرز صور هشاشة الدولة التي يدفع المواطن ثمنها يوميا.