صوت عدن/ وكالات:

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن بلاده والولايات المتحدة "ينبغي أن تكونا شريكتين لا خصمين" وذلك قبيل قمة مرتقبة له مع الرئيس دونالد ترمب يناقشان فيها المنافسة التجارية والتكنولوجية إلى جانب دعم بكين لطهران.

ونقلت وسائل إعلام صينية رسمية تصريحات شي، بعد ساعات من استقبال الرئيس الأمريكي له بحفاوة مساء أمس الأربعاء في واشنطن.

وقال شي "أتطلع إلى إجراء مناقشات معمقة مع الرئيس ترمب بشأن القضايا الرئيسية المتعلقة بعلاقاتنا الثنائية والوضع العالمي".

وأكد ضرورة العمل المشترك لتعزيز علاقات مستقرة بين البلدين تتسم بالتعاون "والمنافسة ضمن الحدود والاختلافات التي يمكن التحكم بها".

وفي إشارة إلى شعار ترمب السياسي، قال شي "النهضة العظيمة للأمة الصينية وهدف جعل أمريكا عظيمة مجددا، يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب تماما".

جدول أعمال الزيارة

التقى ترمب شي لدى وصوله قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند. لكن الحدث الرئيسي سيكون اليوم، حيث سيحظى شي باستقبال رسمي في البيت الأبيض، مصحوبا باستعراض جوي عسكري.

وبعد أن يُجري الزعيمان محادثات خلال النهار، سيُقيم ترمب مأدبة عشاء رسمية لنظيره الصيني في البيت الأبيض. ومن المتوقع أن يحضر هذا الحدث رؤساء شركات مهمة في كلا السوقين، مثل تيم كوك من شركة آبل، جينسن هوانغ من شركة إنفيديا، سام ألتمان من شركة أوبن إيه آي.

وستختتم الزيارة صباح غد، إذ من المقرر أن يتناول الرئيسان وزوجتاهما الشاي في البيت الأبيض ثم يزورون الأرشيف الوطني الأمريكي لاختتام الرحلة.

وبدلا من عقد مؤتمر صحفي مشترك أو إصدار بيان نهاية الزيارة، من المتوقع أن تصدر كل من بكين وواشنطن بيانات منفصلة تسلط الضوء على ما يأمل كل جانب في إيصاله إلى جمهوره المحلي.

ما بنود المحادثات؟

قبل الاجتماع الرئيسي بين ترمب وشي اليوم، تشير التقارير إلى أن الجانبين تمكنا من تفادي مأزق وشيك، إذ كان من المفترض أن تنتهي الهدنة التجارية بين بلديهما في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ولكنها قررا تمديدها حتى العاشر من يناير/ كانون الثاني 2027، في خطوة من شأنها منح فرق التفاوض من الجانبين مزيدا من الوقت للتوصل إلى اتفاق أوسع.

ومن المرجح أن تحتل حرب إيران الصدارة في مباحثات الطرفين، علما بأن بكين حافظت على علاقات وثيقة مع طهران، لكن من غير الواضح ما إذا كان لقاء ترمب شي سيساهم في كسر الجمود الحالي في الصراع.

ويرى مراقبون أن واشنطن قد تأمل أن تستخدم بكين نفوذها على طهران، لكن ترمب أكد حتى الآن أنه لا يرى حاجة لطلب مساعدة الصين بهذا الشأن.

ومن المرجح أن يناقش البلدان بشكل أوسع سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، إذ يتنافسان بشدة مع إدراكهما للمخاطر المتزايدة. وقد اقترحت الولايات المتحدة آلية إخطار جديدة مع الصين لتنبيه كل منهما الآخر لأي حادثة تتعلق بالذكاء الاصطناعي قد تُهدد الأمن القومي.

ومن المتوقع أيضاً أن تثير الصين قضية تايوان. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، وافقت إدارة ترمب على صفقة بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي الأكبر على الإطلاق، إلا أن حزمة ثانية بقيمة 14 مليار دولار تقريباً لا تزال معلقة منذ أشهر. وقد وصف ترمب صفقات التسلح تلك بأنها "ورقة تفاوضية فعّالة للغاية".

ومن المتوقع أيضا أن يسعى ترمب إلى إقناع الرئيس الصيني بإطلاق سراح بعض الأمريكيين وغيرهم من المسجونين في الصين، بعد أن ضمن إطلاق سراح القس عزرا جين في يوليو/تموز الماضي، وهو مواطن صيني سُجن في إطار حملة جرت عام 2025 على الكنائس السرية في الصين. وكان ترمب قد أثار قضية القس مع شي جين بينغ في مايو/أيار الماضي.

العلاقات بين ترمب وشي

يُظهر قرار ترمب باستقبال شي شخصياً لدى وصوله مدى حرص الرئيس الأمريكي على تكريم الزعيم الصيني، بحسب مراقبين. وخلال مقابلة تلفزيونية، صرّحت ميلانيا ترمب بأن زوجها قرر استقبال شي نظرا لعلاقتهما المميزة.

وقالت خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، متحدثة عن شي وزوجته: "إنه قادم إلى أرضنا، ونحن بحاجة إلى الترحيب به بأقصى درجات الاحترام".

ورغم النبرة التصالحية، فإن العلاقات بين الزعيمين توترت بسبب حرب تجارية بدأت بعد فترة وجيزة من عودة ترمب إلى منصبه لولاية رئاسية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025.

لماذا تُعد هذه القمة مهمة؟

يمثل اجتماع اليوم الخميس في البيت الأبيض اللقاء الثالث وجها لوجه بين الزعيمين في أقل من عام، وسط ما وصف بأنه هدنة بين الطرفين.

ورغم ذلك، يواصل الجانبان اختبار بعضهما البعض مع تجنب التصعيد. وخلال زيارة ترمب لبكين، اتفق الجانبان على "علاقة صينية أمريكية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي"، وهو إطار دبلوماسي يُشار إليه غالبًا باسم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء".

وسيمثل اجتماع اليوم اختبارا إضافيا لمدى إمكانية صمود هذا الموقف في ضوء تضارب المصالح بين واشنطن وبكين.

وقد يؤدي هذا التوازن إلى إبرام اتفاقيات لخفض الرسوم الجمركية في قطاعات محددة، والتعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات، وتوسيع الحوار العسكري بين جيوش البلدين.

كما يمكن أن يحدد ذلك مسارا لتطوير العلاقات الثنائية بشكل ثابت وطويل الأمد، ويؤكد على التعاون باعتباره الركيزة الأساسية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية لتلفزيون نيوز ماكس إن العلاقات الأمريكية الصينية ستحدد مسار القرن الـ21، مؤكدا أن التجارة جزء أساسي من الحوار مع الصين.

وتُعد هذه أول زيارة للرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2023، عندما سافر إلى كاليفورنيا لحضور قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي "أبيك" والتقى سلف ترمب (جو بايدن). وكان ترمب قد دعا شي إلى البيت الأبيض خلال زيارته إلى بكين منتصف مايو/أيار الماضي.