.....ذلك اليوم لم يكن مناسبا لي لأموت فيه فقد اتفقت مع العمال الذين يقومون ببناء مسكني الصغير على ان نقوم في الغد بأعمال محدده. ،،،كان العمل يسير بصورة جيدة وكان العمل في الحديقة الصغيره قد اكتمل وأمتلأ المكان  برائحة الورود والزهور والرياحين وأعطى الفل والنرجس للمكان عبقا جديدا،  الحديقة اخذت الحيز الاكبر من المكان وفي الوسط نصبت خيمة مؤقته قد يحل محلها مسبح صغير وفي الخلف كان البناء في البيت مستمرا،،،،هذه البقعة المسوّره. الصغيره بدأت تأخذ شكلا جميلا بعد ان كانت ارضا قاحلة موحشه. وكنت اعدها سكنا لما بعد تقاعدي الذى اصبح وشيكا،،،،
كافأت نفسي بعشاء مناسب بعد يوم قضيته مع العمال وشاهدت برنامجا تليفزيونيا جميلا عن الحياه وافق هواي وشعرت كما لو اني انا من كتب السيناريو له،، ،،هذا الجو الجميل يدعوك للحياه وليس مناسبا لك ان تموت الآن،،،،،
آويت الى فراشي ففي الغد هناك يوم عمل طويل والوقت تخطي مابعد منتصف الليل وسرعان ما غطيت في نوم عميق،،،،
ايقظني صوت الهاتف الذي كان يرن ولم اكن متعودا على هذا النوع من الاتصالات في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل، ،،،لابد ان هناك امر جلل والا لكان المتصل اجل مكالمته للصباح،،،،،
اخذت السماعة  واعتدلت في جلستي لأسمع محدثي يخبرني بأنني قد مت منذ حوالي الساعه وانه يجري الإستعداد حاليا لإجراءات ماقبل الدفن الذي سيكون عصر الغد واختتم كلامه بان كرامة الميت دفنه،،،استقبلت خبر موتي بهدوء لكني كنت مستغربا فصحتي كانت في احسن احوالها ولاعلاقة لي  بالأطباء وعياداتهم،،،،لكنه الموت هو الذي يختار وقته، ،،،، 
جهزت للدفن بسرعة وكنت اشتم رائحة. عطر. واعشاب عطريه. وكان الكفن الأبيض من قماش فاخر،،،كان يمكن ان يكون ابيضا وكفى فالقبر تستوي عنده الاكفان غاليها ورخيصها،،،،،
وضعوني في النعش فأحدثت  ثقبا فيه أرى منه المشيعين،،،كنت ارى في الوجوه أناساً اعرفهم وآخرين لا اعرفهم أتوا مع زملاء ومعارف لي وكنت اتفحص الوجوه بحثا عن فلانٍ وفلان الآخر فلم اجدهم بين الحضور فأحسنت الظن بهم ووجدت لهم عذراً. فلابد ان هناك مايمنعهم من الحضور والا لكانوا قد حضروا،،،،،،
قبل اخراجي من النعش حررت نفسي من الكفن وذهبت في حال سبيلي امام دهشة الجميع وبالطبع كانوا قد صلوا علي في المسجد ويريدون الصلاة ثانية لمن فاتته صلاة المسجد قبل مواراة جثماني الثرى لكني أفسدتُ كل ذلك بخروجي من النعش ومغادرة المكان  ،،،،،