30 نوفمبر ليس مجرد تاريخ يمر في الذاكرة السياسية لليمن؛ إنه إعلان واضح بأن الإرادة الوطنية قادرة على صناعة التحولات الكبرى. 

قبل 58 عاما، خرج آخر جندي بريطاني من الجنوب بعد مسار نضالي معقد خاضه اليمنيون في ظل ظروف دولية مضطربة واستعمار غاشم. وتمكنوا من إنجاز استقلال كان ثمرة كفاح اداره رجال ونساء ادركوا أن السيادة تُنتزع حين يصر اصحابها على امتلاكها.

جيل اليوم قد لا يعرف تفاصيل تلك السنوات، لكنه يحمل ارثها الاهم وهو القدرة على إعادة تشكيل الواقع مهما بدا مشوشا أو مثقلا بالصراعات. الحرب الراهنة ليست قدرا محتوما علينا، فكما خاض اليمنيون معارك التحرر وهم ينتمون الى جبهتين متصارعتين عام 1967، ورغم التعقيد حينداك الا انهم استطاعوا انتزاع الاستقلال الكامل. وهذا يمنح الحاضر درسا واضحا بان التباين ليس عائقا امام بلوغ الهدف إذا بقيت المصلحة الوطنية هي المعيار الاعلى.

30 نوفمبر يذكرنا بأن الدول لا تنهض بالشعارات والخطابات والتمترس خلف المشاريع الصغيرة  بل بالثقة التي يمنحها الناس لمؤسساتهم. واليمن ليس أرضا مستباحة ولا ساحة مفتوحة للاخرين، بل وطن له تجربة سياسية عميقة وتاريخ اثبت أن ابناءه قادرون على حماية مشروع الدولة مهما مروا بمحطات انهيار او ضعف.

بعد مرور عقد في الحرب على اليمن والتشتت الناجم عن ذلك، تعود هذه الذكرى لتضع  امام الجميع سؤالا واحدا: هل نملك اليوم الإرادة نفسها التي امتلكها جيل الاستقلال؟ إذا كان الجواب نعم، فإن إنهاء الحرب، واستعادة الدولة، وإعادة بناء المؤسسات لا تبدو اهدافا بعيدة، بل مسارا ممكنا خاصة عندما تتقدم المصلحة الوطنية على حسابات القوة الضيقة.

30 نوفمبر ليس احتفالا ماضويا، بل دعوة صريحة لإعادة إنتاج لحظة وطنية جامعة، تؤمن بأن اليمن قادر على النهوض مرة اخرى متى ما استعاد ارادته واعاد ترتيب اولوياته.

كل التقدير  والعرفان للمناضلين من الرجال والنساء وجرحى حرب التحرير  والمجد والخلود للشهداء الذين صنعوا مجد هذا اليوم المحفور في تاريخ اليمن العظيم .