إلى أصحاب "الحرب لا تعنينا"
كل بندقية في مواجهة مشروع الحوثي ليست مجرد بندقية تحملها جماعة أو منطقة أو طرف سياسي، إنها، في جوهرها، تعبير عن الإرادة الوطنية اليمنية الرافضة لهذا المشروع الذي لا يفرق بين أحد إلا بمعيار الإيمان بخرافة الولاية.
ومن الخطأ السياسي والأخلاقي أن ننظر إلى مقاومة الحوثي من خلال هوية حامل السلاح، بدلًا من النظر إلى طبيعة المعركة التي يخوضها.
فالمعيار الذي ينبغي أن يحكم موقفنا هو في أي اتجاه تُستخدم القوة، وما المشروع الذي تقاتل من أجله؟
نختلف سياسيًا، ونتباين في الرؤى والمشاريع، لكن ذلك لا ينبغي أن يحوّل بندقية تقاتل الحوثي إلى خصم لمجرد أنها لا تنتمي إلى جماعتنا أو منطقتنا أو مشروعنا السياسي.
المعركة الوطنية تحتاج إلى جمع كل القوى التي تواجه مشروع الحوثي، لا إلى تفتيتها وإضعافها عبر التخوين والتصنيف والمناطقية.
كل بندقية تتجه إلى صدر المشروع الحوثي يجب أن تُقرأ أولًا باعتبارها جزءًا من معركة استعادة الدولة، ثم تُناقش بعد ذلك الاختلافات السياسية والمشاريع الأخرى.
فالانتصار على الحوثي لن تصنعه بندقية واحدة، ولا جماعة واحدة، ولا منطقة واحدة، وإنما تصنعه إرادة وطنية جامعة تدرك أن الخلاف على شكل الدولة ومستقبلها يأتي بعد استعادة حق اليمنيين في أن تكون لهم دولة أصلًا.