خبير اقتصادي يوضح أهمية الدعم المالي السعودي لليمن وتأثيره السياسي على الوضع في الجنوب
صوت عدن / وكالات :
أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ المالية العامة في جامعة عدن الدكتور محمد جمال الشعيبي أن الدعم المالي السعودي مهم وجيد في اللحظة الراهنة لأنه يوفر رواتب الموظفين (ما يخفف من احتقان الشارع) ويسهم في دعم الخدمات الأساسية ويظهر التزاما بمنع انهيار أكبر للاقتصاد.
وقال في حديثه لوكالة "سبوتنيك" اليوم الأربعاء هناك حزمة من المشاريع التي أعلنت السعودية تخصيص دعم مالي لها بما قيمته 1.9 مليار ريال سعودي إلى جانب دعم الموازنة العامة بهدف دفع مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين بقيمة تقارب 90 مليون دولار دفعة عاجلة حيث تعمل الرياض مع البنك المركزي في العاصمة عدن ومسؤولي الحكومة على ترتيبات مالية لتسريع الدفع وتوفير مشتقات نفطية لتحسين الخدمات.
وتابع الشعيبي، من الطبيعي أن دفع الرواتب نقدا يخفف الضغط على الموظفين والأسر التي تعاني من تأخر الدفع لفترات طويلة، ما قد يقلل الاحتقان الاجتماعي مؤقتا، ويدعم الثقة في المؤسسات الحكومية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن دعم الخدمات الأساسية (كالكهرباء والبترول)، يمكن أن ينعش الاقتصاد المحلي بقدر ما يحسن مستوى المعيشة، لكن القيمة المالية وحدها ليست كافية لحل أزمات بنيوية مثل ضعف الاقتصاد، والتضخم، والبطالة، وتراجع الخدمات في الجنوب، وهي مشكلات تحتاج إلى إصلاحات أصيلة.
واستطرد: أما إذا تحدثنا عن تأثير هذا الدعم من الناحية الأمنية والسياسية، فقد يعطي الدعم دفعة مؤقتة للاستقرار في الجنوب بدلا من استمرار حالة النزاعات، لأنه قد يسهم في التقليل من أسباب الغضب الشعبي المرتبط بالمعيشة، إلا أن الأزمة في الجنوب ليست مالية فقط، فهى سياسية بدرجة أساسية بين عدة أطراف مختلفة، واستمرار التهدئة يخضع لمدى التوافق السياسي الداخلي وتنفيذ اتفاقيات مثل اتفاق الرياض، والذي لا يزال يحتاج إلى خطوات فعلية للتنفيذ.
ولفت الشعيبي إلى أنه، لا يمكن أن يكون الدعم المالي وحده حل شامل لأزمة الجنوب، لأن التوترات الراهنة تنبع من أسباب سياسية وعسكرية واجتماعية أعمق، لا يمكن أن يعالجها المال فقط، وأمام ذلك لابد من استُكمال الدعم المالي بخطوات سياسية واضحة نحو الحوار والتوافق الشفاف والصادق بدون اي قيود أو سقوف، فقد يكون له أثر أكبر على تهدئة الأوضاع بشكل مستدام.
