صوت عدن/ متابعات 
الجزيرة نت / صهيب المياحي:


 منذ الإعلان عن معركة "حسم صنعاء"، دخلت الحرب في اليمن مرحلة مختلفة، رافقتها تحولات ميدانية متسارعة وتفاوت في مسار الجبهات، بين تقدم في محاور وتراجع أو تعثر في أخرى.

ومع استمرار المعارك واتساع رقعة العمليات، تبرز تساؤلات تتجاوز حدود كل جبهة، هل ما يجري مقدمة لمعركة واسعة باتجاه صنعاء، أم أن الحرب تتجه إلى مسار أطول وأكثر تعقيدا؟. 

في هذا الحوار، تناقش الجزيرة نت مع اللواء سمير الصبري، مساعد وزير الدفاع اليمني، مسار المعركة منذ انطلاقها، وأسباب تفاوت التقدم بين الجبهات، وما طرأ على قدرات القوات الحكومية وقيادتها العسكرية، وموقع تعز والساحل الغربي ومضيق باب المندب والحديدة وصعدة في العمليات.

ويكشف اللواء سمير الصبري موقف وزارة الدفاع من الهدف النهائي للحرب، وإمكانية الحسم العسكري، والمدة التي قد تستغرقها المعارك، وكيف تستعد القوات الحكومية للتعامل مع المدنيين والأسرى والجرحى مع اقتراب العمليات من المناطق المأهولة.

وفيما يلي نص الحوار:

- بدأتم بزخم عسكري يوم إعلان معركة "حسم صنعاء" ثم بدا أن التقدم توقف، ما الذي حدث بعد ذلك اليوم؟ ولماذا لم يستمر الزخم؟

بدأنا المعركة بزخم كبير، وما زالت كذلك، ولا أعتقد أن شيئا تغير. قد تتأخر جبهة هنا أو تتعثر هناك، لكن قد تحقق جبهة ثالثة تقدما كبيرا.

التقدم لم يتوقف، لكن الجبهات متفاوتة في هذا الجانب؛ بعضها متقدم بشكل كبير، وبعضها يسير ببطء، في حين تعرضت جبهات أخرى لبعض الانتكاسات، ولا تزال تُعالج، وبإذن الله ستمضي الأمور قدما.

- هل كان توقف التقدم نتيجة تطورات ميدانية ومقاومة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، أم أن هناك اعتبارات سياسية أو إقليمية حدّت من استمرار العملية؟

طبعا، ليست هناك أي اعتبارات سياسية أو إقليمية. وأعتقد أن الإقليم والمجتمع الدولي باتا يدركان خطورة هذه الجماعة، ولذلك لا توجد اعتبارات من هذا النوع.

- هل ما زالت صنعاء هدفا عسكريا مباشرا؟ وما الذي يفصل القوات الحكومية اليوم عن بدء المعركة باتجاه العاصمة؟

صنعاء لا تزال هدفا عسكريا مباشرا، وما يفصل القوات الحكومية عن بدء المعركة باتجاهها هو عامل الوقت واجتياز المناطق القريبة منها.

- ما الذي تغير في قدرات القوات الحكومية وميزان القوى اليوم، ويجعلكم تعتقدون أن هذه المعركة يمكن أن تحقق ما لم تحققه جولات الحرب السابقة؟

قدرات القوات الحكومية تغيرت بالتأكيد، خاصة مع وجود زخم كبير من قوات التحالف، ودخول القوات الجوية اليمنية في إطار هذه المعركة، وكذلك الطيران المسيّر، وهو ما يرفع أيضا الروح المعنوية.

كما أن القتال على جبهة واحدة -تُدار من جهة واحدة فقط، هي القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع- كان عاملا مؤثرا وقويا، يمكن من خلاله القول إن المعركة الحالية أفضل من السابقة.

- هل تعمل القوات والتشكيلات المشاركة في مختلف الجبهات اليوم تحت قيادة وقرار عملياتي موحد؟ ومن يدير المعركة فعليا؟

جميع التشكيلات والقوات المشاركة في الجبهات، أعتقد جازما، أصبحت الآن تسير بقرار واحد وموحد، وتُدار بصورة أكثر تنظيما من ذي قبل.

- ما أهمية السيطرة على مضيق باب المندب والساحل الغربي ومعارك تعز ضمن الخطة العامة؟ وما المحور التالي: الحديدة، تعز، صعدة أم صنعاء؟

السيطرة على مضيق باب المندب والساحل الغربي مهمة جدا، أولا لأهميتهما الإستراتيجية، وأيضا لارتباطهما بقضايا عالمية وإقليمية. لكن العين تظل على الحديدة وصنعاء وصعدة.

- هل الهدف النهائي للعملية هو حسم عسكري ينهي سيطرة الحوثيين، أم تغيير ميزان القوى لفرض تسوية سياسية بشروط مختلفة؟

نؤكد أن الهدف النهائي هو حسم عسكري ينهي سيطرة الحوثيين، وليس تغيير القوى أو فرض توازن في حوار. إنها معركة، كما صرح فخامة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن "فجر اليمن" هدفها استعادة مؤسسات الدولة بالكامل، التي سيطر عليها الحوثيون وانقلبوا عليها عام 2014.

- ما التقدير الزمني الذي تبنون عليه خطتكم العسكرية: هل تتحدثون عن أسابيع أو أشهر، أم عن معركة قد تمتد لأكثر من ذلك؟ وما الذي يمكن أن يسرّعها أو يطيلها؟

بالنسبة للحروب، لا يمكن تقدير أزمانها مسبقا. فالمعركة تبدأ، ثم قد تأخذ مدى طويلا أو متوسطا أو قصيرا، بحسب طول الجبهة وعمقها وتأثير العوامل التكتيكية، وأيضا وفقا للبعد الإستراتيجي في إدارة هذه الجبهات. لكل جبهة ظروفها، وأعتقد أننا نتحرك بشكل منظم مهما حدثت من انتكاسات.

- مع انتقال المعارك المحتمل إلى مناطق أكثر كثافة سكانية، كيف ستتعامل القوات الحكومية مع المدنيين؟ وما قواعد الاشتباك المعتمدة لتقليل الخسائر وحماية السكان والمنشآت المدنية؟

بالنسبة للمناطق الأكثر كثافة سكانية، فقد تضمن الإعلان الذي قدمه الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، نقاطا رئيسية حددت كيفية التعامل مع المدنيين، سواء من ناحية تدخل الحكومة لإدارة هذه المناطق التي سيتم، إن شاء الله، تطهيرها من الحوثيين، أو من الناحية الإدارية والمجتمعية، أو من ناحية تأمين المواطنين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.

- ما التعليمات الملزمة للقوات في التعامل مع الأسرى والمستسلمين والجرحى؟ وكيف ستضمن وزارة الدفاع الالتزام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني ومحاسبة أي قوات ترتكب تجاوزات؟. 

هناك تعليمات ملزمة في هذا الجانب، بما في ذلك التعامل مع الأسرى والجرحى. وترون كثيرا من المقابلات مع أسرى يُكرمون، وربما يُعاملون بصورة أفضل مما كانوا عليه وهم يقاتلوننا في الجبهات.

نحن لا نزال نؤكد ضرورة الالتزام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني، وأي قوة أو شخص يرتكب مخالفة سيُحاسب باعتبارها مسؤولية فردية، لا جماعية؛ لأن التوجيهات واضحة وصريحة بضرورة مراعاة قواعد الاشتباك والالتزام بهذا القانون.