حتى بعد أن تعثر تحقيق أهدافها، أو حتى لنقل فشلها، فهذا لا يعني أنها لم تكن ثورة شعبية. فيكفي أن كل أسباب الثورة وكل مبررات التمرد على واقع جائر وغير سوي كانت متوفرة بأمتياز. عن ثورة 11فبراير أتحدث،تلك التي اندلعت ضد نظام الرئيس الراحل صالح عام2011م ضمن ثورات الربيع العربي.
 فنظام صالح مثله مثل باقي الأنظمة العربية  ظل مثقلا بإرث  وآفة فساد متغول ومتوغل بشراسة بكل مفاصل المجتمع والمؤسسات. آفة فساد نهبوية فوضوية تحولت مع الوقت إلى سياسة حكم تشد بعضها بعضا،هو من اطال عمرها ، فضلا عن تراكم كماً هائلاً من الفشل وتمنع السلطات الحاكمة منذ ثورة   26 سبتمبر حتى 2014م عن إرساء دولة المؤسسات والقانون وأجهزت على مشروع الدولة النظام والقانون وعلى فرصته التاريخية النادرة ( وثيقة العهد والاتفاق) صبيحة 27 أبريل عام 94م،وما تلاه من انقلاب كارثي على المشروع  الوحدوي الطموح عام 94م، و أودى به الى الفشل وإخراج الشريك الوحدوي من معادلة يمن ما بعد عام 90م وتحويله الى ضيعة نهب، واستباحة لثرواته وتجريف خصوصيته وتدمير هويته وإرثه بشكل مفعم بالضغائن وبروح الانتقام و سيادة نهج سياسة الأحقاد و هيمنة فلسفة الضم والإلحاق وعودة الفرع  للأصل . كل هذه العوامل وغيرها كانت كافية وزيادة لإشعال فتيل ثورات.وهو بالفعل ما تم، ليس في عام 2011م في صنعاء وتعز، بل  لقد سبقته  ثورة الجنوب بسنوات.
    وعطفا على كل هذه الحقائق  يكون لا مجال للجدال بحقيقة أن ما جرى هو ثورة شعبية بامتياز، ثورة مكتملة الظروف والأركان والأسباب .
 ففشل تحقيق تلك الثورة  وأعني هنا ثورة 11 فبراير،وارتكاب بعد ذلك التاريخ مساوى وأخطاء  وخطايا باسم الثورة جعلت بسببه افناس تتحسر على الوضع ما قبل تلك الثورة لا يعني أنها لم تكن ثورة، ولا يعني أن حقبة ما قبل ذلك التاريخ كانت مثالية ولا تستحق التمرد عليها،فاللوم هنا ليس على من انتفض  وثار بل على من سعى لإفشال هذه الثورة، وعلى من كانت أخطائه هي من تجمّـل نظام حكم سيء فاشل وجعلت قطاعا واسعا من الناس تتحسر على فترة حكم يعرفون انها كانت سيئة،ولكن الخوف من المجهول ومن المؤشرات السيئة ومن انتهازية الاحزاب والساسة وبعض شخصيات المجتمع  هو من زرع بقلوب البسطاء والضحايا هذه الحالة الارتدادية والتوجس من القادم. واللوم بذلك لا يقع على هؤلاء  وعلى ثوراتهم سواء ثورة بالشمال وبالجنوب، بل على من أمتطاها وجعل منها جسر للعودة  لكرسي الحكم من منطلق حزبي وسياسي، ونوازع انتقامية فكرية ومذهبية ولتصفية حسابات قديمة مع سلطة صالح، أو لتحقيق غايات نفعية شخصية. 

-