علي ناصر محمد
 
بعد أقل من ثلاثة أشهر من هذا العام 2021م يكون العام السادس للحرب في اليمن قد انقضى بدون أفق لحل سلمي أو حسم عسكري. ولم تنفع دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مارس العام الفائت لوقف الحروب في العالم وفي اليمن. وكذلك لم تنفع دعوات البابا فرنسيس في العام الماضي لوقف الحروب في اليمن وسورية وليبيا وبقية دول العالم.
كل هذه الدعوات لم تجد من يترجمها إلى واقع يتحرك على الأرض وينهي حرباً أطول في زمنها من الحربين العالميتين الأولى والثانية وحرب الملكيين والجمهوريين في اليمن بين الأعوام 1962 – 1968م والتي فشل مؤتمر حرض في اكتوبر من عام 1965 في وقفها وفي تحقيق مصالحة وطنية يتفاوض عليها اليمنيون أنفسهم. ويومها اختلف دهاة اليمنيين من الطرفين الجمهوري والملكي حتى على الاتفاق على جدول الأعمال و"اتفقوا على ألّا يتفقوا" وانفض المؤتمر دون جدوى لأن البعض لم يكونوا يريدون نهاية للحرب طالما يثْرون منها، ولا يهم إن كان وقودها اليمنيين والجيش المصري أو المال السعودي. وتداول اليمنيون أثناء تلك الحرب عبارة "الدم من رأس القبيلي والحجر من القاع" ومعناها، الذي لايزال صالحاً اليوم، هو أن الضحية هو المواطن اليمني الذي لا مصلحة له في حرب ينفق عليها الغير.

       من يوقف هذه الحرب ؟!
إن لكل حرب نهاية، ونحن واثقون أن شعبنا يتطلع الى السلام والاستقرار كبقية شعوب العالم وهو عصي على الخنوع وقادر على وضع حد لهذه الحرب إذا عجزت الأطراف الخارجية عن المساعدة على وقفها، وفضلت استمرار الخيار العسكري. وإذا كان للتحالف أهداف ومصالح يريد تحقيقها بالحرب، فبالإمكان الاتفاق عليها بالحوار السلمي بما يضمن مصالح كل الأطراف، ويحافظ على مصالح الشعب اليمني الوطنية وقراره الوطني المستقل وأمن واستقرار المنطقة والعالم.
لقد تابعنا مؤتمر القمة الخليجية في مدينة العلا بالمدينة المنورة والنتائج التي خرج بها على صعيد المصالحة الخليجية نتيجة جهد كويتي حثيث لم يتوقف منذ بداية الأزمة عام 2017 توّج بجهد أمريكي مضاف، وقد نالت مخرجات القمة استحسان دول وشعوب المنطقة كما أصدرت مجموعة السلام العربي بياناً باركت فيه نتائج هذه القمة.
وكعادتها كانت الكويت سبّاقة لتحقيق هذه المصالحة عبر جهودها وجهود أميرها نواف الأحمد الجابر الصباح، التي هي امتداد لجهود الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي عرفناه طوال تاريخه سباقاً للخير في اليمن والمنطقة بإطفاء الحرائق ووقف الحروب فيها كحروب 1972 – 1979م في اليمن.
نحن نأمل أن تشكل هذه المصالحة انفراجاً في الصراعات في اليمن وسورية وليبيا ومؤشراً مبشراً لنهاية الاحتلال في فلسطين.

        نعم للسلام ولا للحرب