صوت عدن / متابعات:

غرقت أحياء عدة في مديرية الشيخ عثان بالعاصمة اليمنية عدن، مجدداً، في مستنقعات من مياه الصرف الصحي، في مشهد كارثي تكرر للمرة الثانية منذ بداية شهر رمضان المبارك، مما شكل عقبة كأداء أمام حياة السكان وحركتهم اليومية.

وترتفع أصوات الأهالي وتصاعدت حالة الغضب في شوارع و حواري مديرية الشيخ عثمان بعد أن تحول طفح مياه الصرف الصحي إلى أزمة يومية تعطل حركة السكان وتطوق منازلهم بالمياه الملوثة، في مشهد يختزل هشاشة البنية التحتية وتراجع الاستجابة الخدمية.

السكان أوضحوا أن المياه غمرت المقطع القريب من ثانوية النهضة، والشوارع الداخلية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة، وأجبر عائلات على البقاء داخل منازلها بعد أن وصلت المجاري إلى عتبات الأبواب، وفق شكاوى نُشرت عبر وسائل إعلام محلية.

كما حذروا الأهالي من تداعيات صحية وبيئية خطيرة، مشيرين إلى أن الركود المستمر للمياه وانبعاث الروائح الكريهة يهيئان بيئة خصبة لانتشار الأمراض، خصوصاً في محيط منشأة تعليمية يرتادها طلاب يومياً.

وطالب سكان الحي مأمور المديرية والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بسرعة الدفع بفرق الصيانة لشفط المياه ومعالجة الانسدادات، مؤكدين أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بتفاقم الأزمة وتحولها إلى تهديد مباشر للصحة العامة. 

وتسببت هذه الطفحات المفاجئة في شل جزئي لحركة المرور والمشاة، بالإضافة إلى اقتحام الروائح الكريهة للمنازل والمحلات التجارية، مما أثار غضب وسكان الحي الذين يعانون من تدهور الخدمات الأساسية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وفي تفصيلات سبب هذه الكارثة المتكررة، كشف عدد من سكان المنطقة ومراقبي الشأن المحلي عن "الخفي"، مؤكدين أن الطفح الحالي ليس مجرد حدث عابر أو نتيجة لصيانة دورية فشلت، بل هو نتاج خلل فني واستراتيجي جسيم وقع قبل نحو ثلاث سنوات.

ووفقاً لشهادات المواطنين، فإن السبب الجذري يكمن في القرار الذي تم اتخاذه وقتها بربط شبكة مجاري منطقة "البساتين" وخط "الكراع" بمضخة "القاهرة"، وهو الربط الذي جاء دون دراسات كافية للطاقة الاستيعابية، مما شكل ضغطاً هائلاً يتجاوز قدرة المضخة على التحمل.

هذا الضغط المفرط أدى بشكل حتمي إلى ارتداد المياه وانفجار الشبكة في نقاط متفرقة من شوارع الشيخ عثمان الرئيسية والفرعية، مما جعل الأنهار تجري في الشوارع بدلاً من أن تتدفق عبر القنوات المخصصة لها.

يذكر أن هذه الحالة تضع الأجهزة المعنية في موقف محرج، وسط مطالبات ملحة بسرعة التدخل لإصلاح الخلل الهيكلي ورفع المعاناة عن كاهل السكان خلال أيام الشهر الفضيل.

ونشرت الجهات المعنية لهذه الكارثة صورا لعدد من الشوارع بمديرية الشيخ عثمان بعد محاولة لشفط مياه الصرف الصحي من  الفرق العاملة المنطقة الثانية التابعة للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي عدن التي تسبب بها كسر في خط الضخ الرئيسي قطر 24 بمضخة الصرف الصحي الرئيسية بمديرية المنصورة.