السودان: ارتفاع عدد ضحايا هجوم «الدعم» على مستريحة لـ38 قتيلاً
صوت عدن
الخرطوم ـ «القدس العربي»:
ارتفعت حصيلة الهجوم الذي شنته قوات «الدعم السريع» على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور إلى 38 قتيلا بينهم أطفال، إضافة إلى 167 مفقودًا وعشرات الجرحى، مع نزوح كامل لسكان البلدة.
وأعلن مجلس الصحوة الثوري السوداني، الأربعاء، أن الهجوم وقع يوم الإثنين بعد استباحة قوات «الدعم السريع» لمقر زعيم قبيلة المحاميد، الشيخ موسى هلال، الذي أعلن دعم مؤسسات الدولة، عقب ساعات من غارات جوية بالطائرات المسيرة استهدفت مستشفى البلدة وتجَمُّعات المواطنين.
وأوضح أن الهجوم شُن بواسطة 265 آلية قتالية وناقلات جنود مدرعة، أُضيفت إليها 500 آلية مجهزة بالمدفعية الثقيلة قادمة من مدينتي نيالا والجنينة.
وأضاف أن قوات الدعم قتلت الشيوخ والأطفال واعتدت على النساء بالضرب والإهانة، كما حرقت منازل المواطنين ونهبت ممتلكاتهم بما في ذلك الأسرة وأمتعة النساء.
وأكد المجلس استمرار انتشار الدعم السريع في مستريحة بعد صدور أوامر من قائدها الثاني، عبد الرحيم دقلو، الاخ الأكبر لـ « حميدتي»، بمنع أي شخص من دخول البلدة، واصفا ما حدث بأنه «جريمة إبادة جماعية»، مشيرا إلى أنه تكرار لجرائم مشابهة ارتكبت في المنطقة عام 2017.
ويأتي الهجوم في سياق تصاعد الخلافات بين موسى هلال و«حميدتي»، قائد «الدعم السريع» بعدما أعلن هلال دعمه الكامل للجيش، ما أدى إلى انشقاق بعض فصائل «الدعم» وانضمامها إليه، مهددا مناطق نفوذ « حميدتي» في دارفور.
شُن بواسطة 265 آلية قتالية وناقلات جنود مدرعة
وكانت مستريحة قد شهدت هجوما مشابها في 2017 بإيعاز من نظام الرئيس السابق عمر البشير، انتهى باعتقال هلال وإيداعه السجن لثلاث سنوات قبل التوصل إلى اتفاق بوقف الاعتداءات وتعويض المتضررين.
ضابط سابق في الجيش قال لـ«القدس العربي» إن الهجوم ليس مجرد معركة عسكرية، بل محاولة لكسر الرمزية التي يمثلها هلال ومنع البلدة من أن تتحول إلى مركز لتجمع المنشقين عن «الدعم»، مؤكدا أن الصراع في دارفور، قد يتحول إلى حرب ذات طابع قبلي مع تنسيق محتمل بين قوات هلال والجيش والحركات المسلحة، مما قد يؤدي إلى تصعيد القتال وتقليص نفوذ «الدعم السريع» وقطع خطوط إمدادها.
وفي بيان، أدان الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة، محمد زكريا فرج الله، الهجوم، واصفًا ما حدث بـ«قتل المدنيين وترويع الأسر الآمنة وتدمير الممتلكات والبنية التحتية»، مؤكدا أنه يمثل «انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويصنف كجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية».
وأضاف البيان أن الهجمات على مستريحة وشمال دارفور امتداد لنهج الدعم السريع في استهداف المدنيين والمرافق الحيوية، كما حدث في مدن الطينة والفاشر والجنينة والهلالية وود النورة، مطالبا بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية وفرض عقوبات صارمة على الدول الداعمة لها لوقف الإمداد العسكري واللوجستي الذي يطيل أمد النزاع ويضاعف معاناة المدنيين.
يأتي ذلك في وقت أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، في ظل استمرار أعمال العنف وتقارير عن هجمات بطائرات مسيرة.
وأوضح المكتب أن تقييما للمياه والإصحاح البيئي أجرته اليونيسف وشركاؤها في مخيمات النزوح بشمال دارفور كشف أوضاعاً مقلقة، حيث لا يحصل أكثر من نصف السكان على الحد الأدنى من احتياجات المياه اليومية للبقاء، فيما تعاني أكثر من 40٪ من المراحيض من عدم الصلاحية، وتفتقر أكثر من 80٪ من الأسر إلى الصابون، بينما أفادت 8٪ فقط من النساء والفتيات بتوفر مواد كافية للنظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية.
وأشار المكتب إلى أن محلية طويلة شمال دارفور أصبحت واحدة من أكبر وأسرع مراكز النزوح نمواً في إقليم دارفور، إذ تستضيف أكثر من 715 ألف نازح، بينهم أكثر من نصف مليون شخص في أربعة مواقع رئيسية خارج المدينة، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر ومخيمات النزوح المجاورة العام الماضي.
وفي ولاية شمال كردفان، أفادت مصادر محلية بتعرض حرم جامعة كردفان بمدينة الأبيّض لضربة بطائرة مسيرة، ما تسبب في أضرار هيكلية كبيرة، وسط تقارير عن استمرار الهجمات لثلاثة أيام متتالية، دون توفر معلومات مؤكدة بشأن وقوع ضحايا مدنيين.
