د. منى البان : هل عادت الإقطاعية؟ .. عندما تتحول الأرض من مصدر حياة إلى غنيمة سلطة
صوت عدن / خاص :
قالت الناشطة المجتمعية الدكتورة منى علي سالم البان أن ما نراه اليوم في مزارع لحج ليس بعيدًا عن هذا المشهد ، فالأراضي الزراعية التي كانت يومًا مصدر حياة لآلاف الأسر تتعرض لاعتداءات واستحواذات متزايدة ، أراضٍ تُجزأ وتُباع وأخرى تُحوَّل إلى مخططات، بينما يقف المزارع الحقيقي عاجزًا أمام نفوذٍ أكبر منه.
واكدت في مقالة لها اليوم أن ما يحدث هناك يشبه إلى حدٍ كبير ما شهدته مجتمعات عرفت الإقطاعية في الماضي حين كانت الأرض تُسحب من أصحابها وتتركز في يد قلة .. فيما يلي نص المقالة:
لم تعد الإقطاعية في شكلها القديم حيث كان الإقطاعي يجلس في قصره ويملك الأرض ومن عليها لكن روح الإقطاعية تبدو وكأنها تعود بثوب جديد ، ثوبٌ حديثٌ في ظاهره لكنه يحمل الجوهر نفسه ، السيطرة على الأرض وحرمان أصحابها الحقيقيين منها.
في كثير من المناطق لم تعد الأرض الزراعية مجرد مصدر رزق للفلاحين بل أصبحت هدفًا سهلًا للنفوذ. فجأة تتحول الحقول التي كانت تُزرع بالقمح والذرة والخضروات إلى مخططات سكنية أو مشاريع خاصة لا يستفيد منها إلا أصحاب النفوذ.
تُقتلع الأشجار وتُطمس حدود الأراضي القديمة ويجد الفلاح نفسه أمام واقع جديد ، أرضه التي عاش منها أجيال أصبحت ملكًا لغيره.
ما نراه اليوم في مزارع لحج ليس بعيدًا عن هذا المشهد فالأراضي الزراعية التي كانت يومًا مصدر حياة لآلاف الأسر تتعرض لاعتداءات واستحواذات متزايدة ، أراضٍ تُجزأ وتُباع وأخرى تُحوَّل إلى مخططات بينما يقف المزارع الحقيقي عاجزًا أمام نفوذٍ أكبر منه.
ما يحدث هناك يشبه إلى حدٍ كبير ما شهدته مجتمعات عرفت الإقطاعية في الماضي حين كانت الأرض تُسحب من أصحابها وتتركز في يد قلة.
وثائق تظهر فجأة وقرارات تصدر دون استشارة أصحاب الأرض الحقيقيين. وبين الأوراق والأختام شبه الرسمية تضيع الحقيقة البسيطة أن هذه الأرض كانت حياة أناسٍ بسطاء لا مجرد رقم في سجل عقاري.
نهب الأراضي الزراعية لا يعني فقط ظلم أصحابها بل خلق طبقة جديدة من "الإقطاعيين" ليسوا بالضرورة ملاكًا تقليديين للأرض بل أشخاص يملكون النفوذ والقدرة على تحويل الأرض العامة أو الزراعية إلى ملكيات خاصة وهكذا يتكرر المشهد القديم : قلة تملك الأرض وكثرة تفقدها.
الإقطاعية لم تعد تُعلن نفسها صراحة لكنها قد تظهر في شكل آخر : استحواذ غير عادل ، تحويل للأراضي الزراعية إلى مصالح خاصة وتهميش لأصحاب الحق ومع كل قطعة أرض تُنهب أو تُنتزع يزداد السؤال إلحاحًا :
هل أنتهت الإقطاعية فعلًا أم أنها عادت بطريقة أكثر حداثة وأشد قسوة؟
فالأرض ليست مجرد تراب بل ذاكرة وحياة ومستقبل. وحين تُسلب الأرض من أصحابها لا يُنهب الحاضر فقط بل يُسرق المستقبل أيضًا.
